مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 2 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 282 من 329

وأدبا ، وسلوكا.

مع العلم بأن كثيرا من الأحداث قد جاءت مرتبطة بالقرآن ، وكانت سببا في نزول طائفة من آياته ولا بد من الاستدلال به عليها ، فنقول :

إعجاز القرآن :

لقد تحدى الله أعداء الإسلام بأن يأتوا بمثل القرآن ، فلما عجزوا تحداهم بأن يأتوا بعشر سور من مثل القرآن ، فعجزوا عن ذلك أيضا ، ثم صعّد تحديه لهم ، وطلب منهم أن يأتوا بسورة واحدة من مثله ، فلو أنهم استطاعوا أن يأتوا ولو بقدر سورة الكوثر ، التي هي سطر واحد ، لثبت بطلان هذا الدين الجديد من أساسه ، ما دام أنه هو قد قبل بهذا التحدي مسبقا ، ولكانوا قد وفروا على أنفسهم الكثير من الويلات ، التي أقدموا عليها بإعلانهم الحرب على النبي الأعظم «صلى الله عليه وآله» ، والتي أدت إلى إزهاق النفوس الكثيرة ، وهدر الطاقات العظيمة ، وغير ذلك من مصائب وكوارث ، انتهت بهزيمتهم ، وانتصار الإسلام وقائده الأعظم «صلى الله عليه وآله».

فما هي تلك الخصيصة التي في القرآن ، والتي جعلتهم يعجزون عن مجاراته ، وحتى عن أن يأتوا ب (بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ)؟! (1).

بل ما هي تلك الخصيصة التي سوغت التحدي بالقرآن للإنس والجن معا دون اختصاص بزمان دون زمان ، قال تعالى :

(قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا

__________________

(1) الآية 23 من سورة البقرة.

الصفحة 282 من 329