هو جبل فاران ، الذي ورد ذكره في التوراة إلا إن الظاهر هو أن فاران اسم لجبال مكة ، كما صرح به ياقوت الحموي ، حسبما تقدم ، لا لخصوص حراء.
وكان «صلى الله عليه وآله» يتعبد في حراء هذا ، على النحو الذي ثبتت له مشروعيته ، وكان قبل ذلك يتعبد فيه عبد المطلب.
وأول ما نزل عليه «صلى الله عليه وآله» هو قوله تعالى : (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ)(1).
وهذا هو المروي عن أهل البيت «عليهم السلام» (2) ، وروي أيضا عن غيرهم بكثرة ، ويدل عليه أيضا سياق الآيات المذكورة. (3)
وربما يقال : إن أول ما نزل عليه «صلى الله عليه وآله» هو فاتحة الكتاب (4) ، ولا سيما بملاحظة :
أنه قد صلى في اليوم الثاني هو «صلى الله عليه وآله» وعلي «عليه السلام» ، وخديجة «عليها السلام» ، حسبما ورد في الروايات.
ولكن من الواضح : أن ذلك لا يثبت شيئا ؛ إذ يمكن أن تنزل الفاتحة بعد سورة إقرأ ، بلا فصل ، ثم يصلي ويقرؤها في صلاته ، كما أن من الممكن أن تكون صلاتهم آنئذ غير مشتملة على فاتحة الكتاب ، ثم وجبت بعد ذلك وإن كان لم يذكر أحد ذلك.
__________________
(1) الآيتان 1 و 2 من سورة العلق ، وراجع تفسير البرهان.
(2) تفسير البرهان ج 1 ص 29.
(3) الدر المنثور ج 6 ص 368 والإتقان ج 1 ص 23.
(4) الدر المنثور ج 1 ص 24.




