مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 2 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 28 من 329

وكان البيت وحيدا في الصحراء ، وكان الناس يتركونه ليلا ، ويعودون إليه نهارا ، بدليل أن قصيا سمي «مجمعا» ؛ لأنه جمع القبائل حول البيت : لا يصح ، بل هو لا يدل أيضا ؛ لأن تاريخ مكة قبل قصي خير شاهد على أنها كانت آهلة بالسكان ، معمورة ، ومعروفة ومشهورة ، نعم ربما يكون قصي قد نظم سكن القبائل في مكة بالشكل المناسب.

ومهما يكن من أمر ، فإن تحديد ذلك لا يهمنا كثيرا الآن ، وما يهمنا هو التعرف على المكانة الدينية لمكة ، ومدى ارتباط قبائل العرب ، بل وغيرهم بها ، والحديث عن ذلك لا ينفصل عن الحديث عن البيت العتيق ، الذي تختضنه مكة ، ثم عن قريش التي كان لها شرف خدمة ذلك البيت ، فنقول :

ألف : بناء الكعبة :

الكعبة هي أول بيت وضع للناس ببكة ، مباركا ، وهدى للعالمين ، كما هو صريح القرآن (1) ، والمعروف المشهور هو : أن واضعه هو شيخ الأنبياء إبراهيم «عليه السلام».

ولكننا نجد في كلمات أمير المؤمنين «عليه السلام» ما يدل على أن البيت قد كان من لدن آدم أبي البشر «عليه السلام» ، أما إبراهيم فهو رافع قواعده ومشيد بنيانه وأركانه.

قال «عليه السلام» : «ألا ترون أن الله سبحانه اختبر الأولين من لدن آدم ، صلوات الله عليه ، وإلى الآخرين من هذا العالم ، بأحجار لا تضر ولا تنفع ، ولا تبصر ولا تسمع ، فجعلها بيته الحرام ، (الذي جعله للناس قياما).

__________________

(1) راجع : الآية 96 من سورة آل عمران.

الصفحة 28 من 329