وقال : (وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ)(1).
قال المفضل : يا مولاي فهذا تنزيله الذي ذكره الله في كتابه ، وكيف ظهر الوحي في ثلاث وعشرين سنة؟
قال : نعم يا مفضل ، أعطاه الله القرآن في شهر رمضان وكان لا يبلغه إلا في وقت استحقاق الخطاب ، ولا يؤديه إلا في وقت أمر ونهي ، فيهبط جبرائيل بالوحي ، فيبلغ ما يؤمر به وقوله : (لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ)(2)» (3).
وقد قلنا فيما سبق : إن للقرآن عدة نزولات ، نزول إلى البيت المعمور ، ونزول إلى السماء الدنيا ، ثم نزول على قلب رسول الله «صلى الله عليه وآله» في رمضان .. ثم صار ينزل سورة سورة ، ثم صارت تنزل الآيات في المناسبات المختلفة ، وقد أوضحنا ذلك في كتابنا مختصر مفيد حين الكلام حول نزول آية بلغ ما أنزل إليك من ربك ، وآية اليوم أكملت (4) ..
بدء الوحي وأول ما أنزل :
لقد كان بدء الوحي في غار حراء ، وهو جبل على ثلاثة أميال من مكة ويقال :
__________________
(1) الآية 32 من سورة الفرقان.
(2) الآية 16 من سورة القيامة.
(3) البحار ج 89 ص 38.
(4) مختصر مفيد ج 4 ص 45.




