مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 2 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 278 من 329

وأما حديث البخاري في بدء الوحي والدال على اقتران نزول القرآن بالنبوة فسيأتي أنه باطل لا يصح.

ثم إنه يمكن تقريب كلام هذا المحقق بأن يقال : إن قوله تعالى : (أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ) إنما هو حكاية عن أمر سابق ، ولا يشمل هذا الكلام الحاكي له إلا بضرب من العناية والتجوز ، ولا الذي يأتي بعده ، وإلا لجاء التعبير بصيغة المضارع ، أو الوصف فإنه يكون حينئذ هو الأوفق (1).

ولعل ابن شهر آشوب كان ينظر إلى هذا حين قال في متشابهات القرآن :

«والصحيح : أن القرآن في هذا الوضع لا يفيد العموم ، وإنما يفيد الجنس ، فأي شيء نزل فيه ؛ فقد طابق الظاهر» (2).

هذا .. ولكن ما قدمناه يوضح : أن الالتزام بهذا التوجيه ليس ضروريا ، ونعود فنذكر القارئ الكريم بأنه قد ورد ما يؤيد نزول القرآن دفعة واحدة أولا ، ثم صار ينزل تدريجا بعد ذلك ؛ فقد روي عن الإمام الصادق «عليه السلام» قوله : «يا مفضل ، إن القرآن نزل في ثلاث وعشرين سنة ، والله يقول : (شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ).

وقال : (إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ ، فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ، أَمْراً مِنْ عِنْدِنا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ)(3).

__________________

(1) قد أشار إلى ذلك في : التمهيد في علوم القرآن ج 1 ص 84.

(2) التمهيد في علوم القرآن ج 1 ص 85.

(3) الآيات 3 5 من سورة الدخان.

الصفحة 278 من 329