مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 2 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 277 من 329

رمضان ، (إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ)(1) ، (شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ)(2). وكان أول ما نزل حسب روايات أهل البيت «عليهم السلام» ، (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ)(3).

لا يصح الاستدلال بهذه الآيات : على أن القرآن نزل أولا دفعة إلى البيت المعمور أو على قلب النبي ، ثم صار ينزل تدريجا طيلة أيام البعثة ، وذلك إعتمادا على قرينة الحال ، وهي رؤية الناس نزوله تدريجا.

نعم ، لا يصح هذا الاستدلال ، لإمكان أن يكون المراد بالإنزال والتنزيل واحد ، وهو بدء النزول ، فإنه إذا شرع نزول المطر في اليوم الفلاني ، واستمر لعدة أيام ، فيصح أن يقال مثلا :

سافرت يوم أمطرت السماء ، أي في اليوم الأول من بدء نزوله ، وكذلك الحال بالنسبة للقرآن ، فإنه إذا بدأ نزوله في شهر رمضان ، في ليلة القدر ، فيصح أن يقال مجازا مع وجود القرينة ، وهي النزول التدريجي : نزل القرآن في شهر رمضان ، ويكون المراد أنه قد بدأ نزوله التدريجي فيه.

وقوله تعالى : (شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ) محتف بقرينة حالية ؛ يعلمها كل أحد ، وهي نزول خصوص أول سورة «إقرأ» ، واستمر ينزل تدريجا بعد ذلك ، وكل حادث خطير له امتداد زمني إنما يسجل يوم شروعه.

__________________

(1) الآية 1 من سورة القدر.

(2) الآية 185 من سورة البقرة.

(3) الآيتان 1 و 2 من سورة العلق.

الصفحة 277 من 329