مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 2 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 275 من 329

رابعا : يقول الشيخ المفيد «رحمه الله» : إن روايات نزول القرآن إلى البيت المعمور لا مجال لإثباتها من طريق أهل البيت «عليهم السلام» ، ولا إلى الاطمينان إلى صحتها (1).

وأما نزول القرآن أولا دفعة واحدة على قلبه «صلى الله عليه وآله» ، فإن إثباته مشكل ، ولا يمكن المصير إليه إلا بحجة.

ولكن عدم القدرة على إثبات ذلك بصورة قاطعة لا يعني أنه غير واقع أصلا ، وهذا كاف في زوال الإشكال ، ولزوم القبول بما ورد عن أهل البيت «عليهم السلام» من أن البعثة كانت في شهر رجب ، فلعل للقرآن نزولات متعددة ، باختلاف ما يقتضي ذلك.

خامسا : حديث نزول القرآن بعد البعثة بثلاث سنوات ، استنادا إلى ما ورد من أن القرآن قد نزل خلال عشرين سنة ، لا يمكن الاطمينان إليه ، إذ يمكن أن يكون ذلك قد جاء على نحو التقريب والتسامح ، ولم يرد في مقام التحديد الدقيق ومن عادة الناس :

أن يسقطوا الزائد القليل ، أو أن يضيفوه في إخباراتهم ، وليس في ذلك أخبار بخلاف الواقع ؛ لأن المقصود هو الإخبار بما هو قريب من الحد ، لا بالحد نفسه ، مع إدراك السامع لذلك ، والتفاته إليه.

نعم ، يمكن أن تكون معاني القرآن وحقائقه قد نزلت على قلبه الشريف لكي يستفيد منها الرسول «صلى الله عليه وآله» في نيل مقامات القرب منه تعالى.

__________________

(1) تصحيح الإعتقاد ص 58.

الصفحة 275 من 329