شهر رجب ، وبين نزول القرآن في شهر رمضان المبارك (1).
أما نحن فنقول :
أولا : قال الله تعالى : (وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً)(2) فاستعمل التنزيل وأريد به النزول جملة واحدة ؛ فقولهم : «تستعمل نزل في خصوص التدريجي» لا يصح.
إلا أن يقال : إن المراد التنزيل التدريجي للقرآن كله ، من سماء إلى سماء ، أو من مرتبة إلى مرتبة ، حتى وصل إلى رسول الله «صلى الله عليه وآله».
ولكن هذا خلاف الظاهر ، فلا يصار إليه إلا بدليل.
وقد يقال : إن الدليل موجود ، وهو الروايات التي تقول :
نزل إلى البيت المعمور ، ثم إلى السماء الدنيا ، ثم على قلب رسول الله «صلى الله عليه وآله» كما في قوله تعالى : (نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ، عَلى قَلْبِكَ)(3).
ثانيا : إن تتبع الآيات القرآنية يعطي عدم ثبوت الفرق المذكور بين : «الإنزال» و «التنزيل» مثلا قد ورد في القرآن قوله تعالى : (وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ
__________________
ومستدرك الحاكم ج 2 ص 610 والإتقان ج 1 ص 39 وتفسير شبر ص 350 ، والبداية والنهاية ج 3 ص 4 وتاريخ اليعقوبي ج 2 ص 34.
(1) التمهيد ج 1 ص 81 و 83.
(2) الآية 32 من سورة الفرقان.
(3) الآية 193 من سورة الشعراء.




