مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 2 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 262 من 329

غيري. ولم يجمع بيت واحد يومئذ في الإسلام غير رسول الله «صلى الله عليه وآله» ، وخديجة ، وأنا ثالثهما.

أرى نور الوحي والرسالة ، وأشم ريح النبوة ، ولقد سمعت رنة الشيطان حين نزل الوحي عليه «صلى الله عليه وآله» ، فقلت : يا رسول الله ، ما هذه الرنة؟

فقال : هذا الشيطان أيس من عبادته. إنك تسمع ما أسمع وترى ما أرى إلا أنك لست بنبي. ولكنك وزير ، وإنك لعلى خير» (1).

فقد دلت هذه الفقرة على :

أولا : أن الوحي قد نزل على النبي ، وأصبح «صلى الله عليه وآله» رسولا ، وبزغ فجر الإسلام في حضور علي «عليه السلام» ، وكان أول بيت تكوّن في الإسلام يضم رسول الله «صلى الله عليه وآله» وخديجة ، وعليا «عليه السلام» فقط ، فلو كانت فاطمة «عليها السلام» قد ولدت قبل البعثة بخمس سنوات ، وكذلك لو كان أحد من أولاد النبي «صلى الله عليه وآله» غيرها قد ولد آنئذ ، لم يصح حصره «عليه السلام» أهل ذلك البيت بالنبي «صلى الله عليه وآله» ، وبخديجة ، بالإضافة إليه «عليه السلام».

ثانيا : إن هذا النص يدل على عدم صحة ما يدّعونه : من أنه «صلى الله عليه وآله» كان وحده في غار حراء ، وأنه قد خاف ، وعاد إلى خديجة يرجف فؤاده ، وأنها عرضت أمره على ورقة بن نوفل ، فأخبرها أن الذي يأتيه هو

__________________

(1) نهج البلاغة (بشرح عبده) ج 2 ص 157 الخطبة رقم (191) ، وهي المساماة ب «القاصعة».

الصفحة 262 من 329