مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 2 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 26 من 329

وتخطاه إلى تمدح الإيثار على النفس ، حتى في موقع الخصاصة والحاجة الملحة ، فقال تعالى : (وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ)(1).

أما العصبيات القبلية ، فقد حاول أن يوجهها وجهة بناءة ويقضي على كل عناصر الشر والانحراف فيها ، فدعا إلى بر الوالدين ، وإلى صلة الرحم ، وجعل ذلك من الواجبات ، حينما يكون سببا في تلاحم وربط المجتمع بعضه ببعض.

ولكنه أدان كل تعصب لغير الحق ، وندد به ، وعاقب عليه ، واعتبر ذلك من دعوات الجاهلية المنتنة ، كما هو صريح بعض النصوص التي سنشير إليها في السيرة النبوية ، إن شاء الله تعالى.

وكذلك فإنه قد حاول أن يوجه الشدة والقسوة إلى حيث تكون في صالح الدين والإنسان ، ومثمرة للحق والخير ، ومن سبل الحفاظ عليهما.

والنصوص الدالة على ذلك كثيرة جدا ، ويكفي أن نشير إلى قوله تعالى : (أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ)(2) وقوله تعالى : (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ)(3) و (قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً)(4).

والآيات والروايات في هذا المجال كثيرة جدا ، فهو يريد الشدة في دفع

__________________

(1) الآية 9 من سورة الحشر.

(2) الآية 29 من سورة الفتح.

(3) الآية 73 من سورة التوبة.

(4) الآية 123 من سورة التوبة.

الصفحة 26 من 329