مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 2 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 25 من 329

وأما حلف الفضول ، الذي هو أشرف حلف في العرب ، فمصدره في الحقيقة بنو هاشم ، وكذا حلف عبد المطلب مع خزاعة ، فلا يعبر هذان الحلفان عن خلقيات سائر العرب.

وقد اتضح من كل ما تقدم : أن كل تلك الصفات إنما تكون جديرة بأن تعتبر فضائل أخلاقية ، وصفات إنسانية ، حينما تصدر عن خلق فاضل ، وإنسانية كريمة ، أو عن تقوى وشعور ديني ، وإلا فقد تكون على العكس من ذلك ، إذا عبرت عما يناقض ذلك وينافيه.

الإسلام وتلك الصفات :

لقد حاول الإسلام أن يضع تلك الصفات في خطها الصحيح ، وأن يجعلها تنطلق من قواعد إنسانية ، وعواطف صافية وحقيقية ، وفضائل أخلاقية ، وبالأخص من إحساس ديني صحيح ، وليستفيد منها من ثم في بناء الأمة على أسس صحيحة وسليمة.

أما ما كان منها لا يصلح لذلك ، فقد كان يهتم بالقضاء عليه ، واستئصاله بالحكمة ، والموعظة الحسنة ، كلما سنحت له الفرصة ، وواتاه الظرف.

فمثلا ، نلاحظ : أنه قد حاول أن يجعل المنطلق للكرم ، وبذل المال ، هو العاطفة الإنسانية ، والشعور بحاجة الآخرين ، كما يظهر من كثير من النصوص ، هذا بالإضافة إلى طلب الأجر والمغفرة من الله تعالى ، وذلك هو صريح قوله تعالى : (وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً ، إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً)(1) بل لقد تعدى ذلك

__________________

(1) الآيتان 8 و 9 من سورة الإنسان.

الصفحة 25 من 329