مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 2 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 247 من 329

موافقة للفطرة ، ولأحكام العقل ، إلا أننا لا بد أن نضيف هنا :

أنه يدل أيضا على بقاء شيء من تعاليم الحنيفية فيهم ، خصوصا عند قريش ، وبني عبد مناف ، ولذلك يلاحظ كثرة الإشارات إلى دين إبراهيم ، وما يدل على إيمانهم بالله في كلمات عبد المطلب ، وأبي طالب «عليهما السلام» كثير ، وما الخطبة التي ألقاها أبو طالب حينما طلب يد خديجة للنبي «صلى الله عليه وآله» عنا ببعيدة.

3 إن ما تقدم يدل على أن أهل مكة كانوا يتعاملون بالمنطق القبلي حتى في تعاونهم على بناء البيت ، وحمل الحجارة له ، وهو أقدس مقدساتهم ، ورمز عزهم ومجدهم وكرامتهم ، بل وعليه تقوم حياتهم ، وإن تحالف لعقة الدم حين الاختصام فيمن يرفع الحجر إلى موضعه ، ليعتبر الذروة في هذا الأمر ، الذي يمجه الذوق ، وتنبو عنه الفطرة ، ويرفضه العقل السليم.

4 وبعد هذا ، فإن ما يلفت نظرنا : هو فرح قريش حينما رأوا النبي «صلى الله عليه وآله» أول داخل عليهم ، ثم وصفهم له بأنه «الأمين» ، مما يعني أنه «صلى الله عليه وآله» كان يحتل مكانة خاصة في نفوس الناس في مكة ، حيث تسكن قريش سيدة القبائل العربية كلها ، حتى إنهم كانوا يحكّمونه في كثير مما كان يشجر بينهم ، ويضعون كل ثقتهم فيه ، حتى لقبوه ب «الأمين».

بل إننا نجد : في كلمات أبي طالب المتقدمة ، خير شاهد على مكانته «صلى الله عليه وآله» ، وعلو منزلته ، وشرفه ، وسؤدده.

وفي موقف أمية بن خلف في غزوة بدر دلالة على ذلك أيضا (1) فراجع.

__________________

(1) سيأتي ذلك في أوائل غزوة بدر إن شاء الله.

الصفحة 247 من 329