مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 2 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 246 من 329

فيها ، حينما تحالفوا زمن قصي في مقابل بني عبد الدار ؛ فسموا حلف المطيبين.

ولبني عبد مناف حلف آخر هو أكرم وأشرف حلف سمع به في العرب (1) ، وهو حلف الفضول الذي أمضاه الإسلام ، حسبما تقدم ، وكان في مقابلهم حلف الأحلاف ، من قبل بني عبد الدار ، وسهم ، وجمح ، ومخزوم ، وعدي ، ولا يقصد في حلفهم إلا الشرف الدنيوي ، ولو أريقت الدماء ، وأزهقت النفوس.

ولعل هذا يعكس بوضوح الفرق بين الاتجاهين ، ونوعية التفكير ، ومستوى الوعي ، والنظرة للحياة لدى كل من الفريقين.

ولا نبالغ إذا قلنا : إن من الممكن أن نفهم من مراجعة كتب التاريخ والأنساب : أن بني عبد مناف ، ولا سيما آل أبي طالب كانوا هم رجالات الإسلام ، والهداة إلى الحق ، والمجاهدين في سبيل الدين.

بينما نجد بني عبد الدار ، والمتحالفين معهم أقل تحمسا للدين ، وتضحية في سبيله ، بل ويكثر فيهم المناوئون له ، والحاقدون عليه.

2 إن اشتراط قريش : أن تكون نفقة الكعبة طيبة ، لا ربا فيها ، ولا مظلمة لأحد إلخ .. إن دل على شيء فإنما يدل ولا شك على شعور حقيقي بقبح هذه الأمور ، وعدم رضا الله والوجدان بها.

وقد يفسر ذلك أيضا باقتضاء الفطرة لذلك ، وحكم العقل بقبحه.

ونحن ، وإن كنا نعترف بأن ذلك كذلك ، بل إن كل أحكام الدين

__________________

(1) البداية والنهاية ج 2 ص 291.

الصفحة 246 من 329