جاء بنو عبد الدار ، وبنو عدي بإناء فيه دم ؛ فوضعوا أيديهم فيه ، ومعهم بنو سهم ، وبنو مخزوم (1) ، وتحالفوا على الموت فسموا : «لعقة الدم» (2) ، حتى أشار أبو أمية بن المغيرة والد أم سلمة ، أم المؤمنين ، وأحد أجواد قريش ، ويقول البلاذري : «أبو مهشم بن المغيرة» بأن يحكموا أول داخل عليهم من باب السلام ، وهو باب بني شيبة ، أو من باب الصفا على الاختلاف.
فكان الرسول «صلى الله عليه وآله» أول داخل ، فلما رأوه قالوا : هذا الأمين ، رضينا ، هذا محمد.
ويقول البعض : إنهم كانوا يتحاكمون إلى النبي «صلى الله عليه وآله» في الجاهلية ؛ لأنه كان لا يداري ، ولا يماري (3).
فلما أخبروه بالأمر طلب ثوبا ، أو بسط إزاره على الاختلاف ثم أخذ الحجر ؛ فوضعه فيه بيده ، ثم قال : لتأخذ كل قبيلة بناحية من الثوب ثم ارفعوه جميعا ، ففعلوا ، فلما حاذوا موضعه أخذه رسول الله «صلى الله عليه وآله» بيده الشريفة ، فوضعه مكانه.
ملاحظات هامة :
1 إن بني عبد الدار ، ومعهم بنو سهم ، ومخزوم وعدي قد جاؤوا بالدم ، فوضعوا أيديهم فيه ، وتحالفوا على الموت ، ونجد في مقابل ذلك : أن بني عبد مناف قد جاؤوا بالغالية وهي نوع من الطيب فوضعوا أيديهم
__________________
(1) شرح النهج للمعتزلي ج 14 ص 129.
(2) السيرة النبوية لابن هشام ج 1 ص 209 ، والبداية والنهاية ج 2 ص 303.
(3) السيرة الحلبية ج 1 ص 145.




