ورفع الحلبي التنافي باحتمال حصول الحريق مرتين (1).
ونحن نقول : إنه يبدو أن دعوى احتراقها على هذا النحو الاتفاقي ، إنما صيغت للتخفيف من الامتعاض الناشئ من جرأة الأمويين على بيت الله الحرام ، حيث إنها قد تصدعت حينما ضربت بالمنجنيق وبالنار من قبلهم ، وتركها ابن الزبير ليراها الناس محترقة ، يحرضهم على أهل الشام (2).
ومهما يكن من أمر : فقد اتفقت قريش قبل بعثة النبي «صلى الله عليه وآله» على هدمها ، وإعادة بنائها ، وأن يرفع بابها ، حتى لا يدخلها إلا من شاؤوا ، وأعدوا لذلك نفقة طيبة ، ليس فيها مهر بغي ، ولا بيع ربا ، ولا مظلمة مما أخذوه غصبا ، أو قطعوا فيه رحما ، أو انتهكوا فيه حرمة ، أو ذمة (3).
وبدأت كل قبيلة تجمع الحجارة على حدة ، ويقولون : إنه «صلى الله عليه وآله» قد شارك في جمع الحجارة ، وكان أول من جرأهم على هدمها هو الوليد بن المغيرة.
وتجزأت قريش الهدم والبناء ، لكل قبيلة شق ، وجهة معينة ، وقد
__________________
(1) السيرة الحلبية ج 1 ص 141.
(2) صحيح مسلم هامش القسطلاني ج 6 ص 18 ، والكامل لابن الأثير ج 4 ص 124 ط صادر وذكر في الكامل عن البخاري قولا آخر ، وهو أنها احترقت في زمن ابن الزبير ، بسبب نار أوقدها أصحابه حولها ، وأقول : الظاهر أن الأمويين أرادوا رد التهمة في جنايتهم على ابن الزبير وأصحابه.
(3) سيرة ابن هشام ج 1 ص 206 والبداية والنهاية ج 2 ص 301 ، والسيرة الحلبية ج 1 ص 141.




