مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 2 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 243 من 329

ورفع الحلبي التنافي باحتمال حصول الحريق مرتين (1).

ونحن نقول : إنه يبدو أن دعوى احتراقها على هذا النحو الاتفاقي ، إنما صيغت للتخفيف من الامتعاض الناشئ من جرأة الأمويين على بيت الله الحرام ، حيث إنها قد تصدعت حينما ضربت بالمنجنيق وبالنار من قبلهم ، وتركها ابن الزبير ليراها الناس محترقة ، يحرضهم على أهل الشام (2).

ومهما يكن من أمر : فقد اتفقت قريش قبل بعثة النبي «صلى الله عليه وآله» على هدمها ، وإعادة بنائها ، وأن يرفع بابها ، حتى لا يدخلها إلا من شاؤوا ، وأعدوا لذلك نفقة طيبة ، ليس فيها مهر بغي ، ولا بيع ربا ، ولا مظلمة مما أخذوه غصبا ، أو قطعوا فيه رحما ، أو انتهكوا فيه حرمة ، أو ذمة (3).

وبدأت كل قبيلة تجمع الحجارة على حدة ، ويقولون : إنه «صلى الله عليه وآله» قد شارك في جمع الحجارة ، وكان أول من جرأهم على هدمها هو الوليد بن المغيرة.

وتجزأت قريش الهدم والبناء ، لكل قبيلة شق ، وجهة معينة ، وقد

__________________

(1) السيرة الحلبية ج 1 ص 141.

(2) صحيح مسلم هامش القسطلاني ج 6 ص 18 ، والكامل لابن الأثير ج 4 ص 124 ط صادر وذكر في الكامل عن البخاري قولا آخر ، وهو أنها احترقت في زمن ابن الزبير ، بسبب نار أوقدها أصحابه حولها ، وأقول : الظاهر أن الأمويين أرادوا رد التهمة في جنايتهم على ابن الزبير وأصحابه.

(3) سيرة ابن هشام ج 1 ص 206 والبداية والنهاية ج 2 ص 301 ، والسيرة الحلبية ج 1 ص 141.

الصفحة 243 من 329