مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 2 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 237 من 329

وأما الإمامة والإمام «عليه السلام» ، فإن الحكمة والرحمة الإلهية ، وحب الله تعالى للناس ، ورفقه بهم ، قد اقتضى :

أن لا تترتب الأحكام الظاهرية على من أنكر الإمامة ، أو شك فيها ، أو في الإمام «عليه السلام» ، أو قصر في حبه .. ولكن بشرطين :

أحدهما : أن يكون ذلك الإنكار ، أو الشك ، أو التقصير ناشئا عن شبهة ، إذ مع عدم الشبهة في ثبوت النص أو في دلالته ، يكون المنكر أو الشاك مكذبا لرسول الله صلى الله عليه وآله ، رادا على الله سبحانه ، ومن كان كذلك فهو كافر جزما ..

الثاني : أن لا يكون معلنا ببغض الإمام ، ناصبا العداء له ، لأن الناصب حكمه حكم الكافر أيضا ..

النبي صلّى الله عليه وآله لا يقتل أحدا ؛ لماذا؟

وبعد ما تقدم نقول :

إذا كان قيام الإسلام وحفظه يحتاج إلى جهاد وتضحيات ، ثم إذا كان في الجهاد قتل ويتم ، ومصائب ومصاعب.

ولم يكن يمكن لرسول الله أن يتولى بنفسه كسر شوكة الشرك ، وقتل فراعنته وصناديده .. لأن ذلك يوجب أن ينصب الحقد عليه ، وأن تمتلئ نفوس ذوي القتلى ومحبيهم ، ومن يرون أنفسهم في موقع المهزوم بغضا له ، وحنقا عليه ..

وهذا يؤدي إلى حرمان هؤلاء من فرصة الفوز بالتشرف بالإسلام ، وسيؤثر ذلك على تمكّن بنيهم ، وسائر ذويهم ومحبيهم من ذلك أيضا ..

الصفحة 237 من 329