مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 2 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 23 من 329

3 الشجاعة : وهي وإن كانت صفة حسنة في نفسها ، ولكنها إنما تفيد في اعتبارها فضيلة في الشخص بملاحظة الأهداف والموارد التي يستعملها فيها ، فإذا استعملت في مورد حسن كالذب عن الحرمات ، والجهاد في سبيل الله ، والمستضعفين ؛ فإن صاحبها يستحق لأجلها مدحا ، وإلا فذما ، ولهذا فليس هناك أشجع من الأسد ، ولكن ذلك لا يعتبر فضيلة له.

ولعل مما يساعد على نشوء الشجاعة لدى الإنسان العربي هو بيئته وحياته في الصحراء ، بلا حواجز وموانع طبيعية أو غيرها ، ومواجهتهم الخطر المستمر من الحيوان ، ومن بني الإنسان على حد سواء ، يشعر كل فرد منهم : أنه مسؤول عن حماية نفسه ، والدفاع عنها بنفسه ، ولا يرد عنه إلا يده وسيفه ، ما دام أنه في كل حين عرضة للغزو ، والنهب ، والسلب ، وأخذ الثارات منه.

هذا بالإضافة إلى أنه لا يأكل في كثير من الأحيان إلا من سيفه ويده ، وإلا فإنه هو نفسه يكون عرضة لأن يؤكل ، فمن لم يكن شجاعا فاتكا أكل ، أو على الأقل لم يستطع أن يأكل ، فكأنهم يتعاملون بمنطق : إن لم تكن ذئبا أكلتك الذئاب.

وبعد فهل يمدح الذئب على فتكه بفريسته ، وتمزيقه لها؟! إلا إذا كان هذا الفتك من منطلق الدفاع عن المثل أو القيم ، أو عن الضعيف الذي يحتاج إلى الناصر ، أو ما إلى ذلك.

4 النجدة والإقدام : ولا يختلف الكلام في ذلك عن الكلام في الشجاعة ، إلا أننا نشير هنا إلى أن ما يشجع على ذلك هو اطمئنان العربي إلى أنه غير مسؤول عما يعمل ، بل هو منصور من قبل قبيلته على كل حال ، ظالما

الصفحة 23 من 329