مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 2 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 228 من 329

مسجد الضرار ، مع أن الذين بنوه كانوا يتظاهرون بالإسلام ، ويتعاملون على أساسه ، بحسب الظاهر.

وهذا ما يؤكد واقعية الإسلام ، وأنه إنما ينظر إلى عمل يدي الصياد لا إلى دموع عينيه ، وأنه لا يغتر بالمظاهر ، ولا تخدعه الشعارات مهما كانت براقة ، إذا كانت تخفي وراءها الوصولية ، والخيانة والتآمر ، فالحق حق ، ومقبول ، ولا بد من الالتزام به ، والتعامل على أساسه ، ولو صدر من مشرك ، والباطل باطل ومرفوض ، ولا يجوز الالتزام به ، ولا التعامل على أساسه ، مهما كانت الشعارات براقة ومغرية.

ولهذا نفسه نجد أمير المؤمنين أيضا يرفض خدعة رفع المصاحف على الرماح في صفين ويحذر منها ، ولقد كان هو المصيب في رفضه ، وغيره ممن كان يتظاهر بالتقى والعبادة كان هو المخطئ.

وفقنا الله للسير على هدى أمير المؤمنين علي «عليه السلام» ، وتأثر خطاه ، والعمل بمنهاجه ، الذي هو نهج الإيمان والإسلام ، إنه ولي قدير.

4 إن اهتمام النبي «صلى الله عليه وآله» ، والأئمة «عليهم السلام» بحلف الفضول إنما يدل على أن الإسلام ليس منغلقا على نفسه ، وإنما هو يستجيب لكل عمل إيجابي فيه خير الإنسان ، ويشارك فيه على أعلى المستويات ، انطلاقا من الشعور بالمسؤولية ، وانسجاما مع أهدافه العليا ، ومع المقتضيات الفطرية ، وأحكام العقل السليم.

5 أما استجابة الذين استجابوا للزبير بن عبد المطلب حينما دعا لعقد هذا الحلف ، فلعل لهم دوافع مختلفة باختلاف الأشخاص ، والبيوتات ، والقبائل ، ونذكر من هذه الدوافع :

الصفحة 228 من 329