مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 2 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 227 من 329

أما في قضية كربلاء ، فقد كان واضحا لدى كل أحد حقيقة أهداف الثورة ، وقد أوضحها الإمام الحسين «عليه السلام» أكثر من مرة ، ولم يبق مجالا للشك في أنها ذات أهداف إسلامية جامعة ، بعيدة كل البعد عن المكاسب الشخصية والنفعية المحدودة.

فلماذا السكوت؟ وربما السرور من بعضهم بالمصير الذي لاقاه الإمام الحسين «عليه السلام» هنا؟

ثم هم يهبون لنصرته ، والقيام دونه ، أو على الأقل يظهرون استعدادهم لذلك هناك؟! مع أن الأهداف إن لم تكن في المآل واحدة ؛ فإنها في قضية كربلاء أهم وأكثر مساسا بهم وبدينهم وكرامتهم .. فهل كانوا يهدفون إلى إضعاف عدوهم الأقوى أولا؟!

أم أنهم أمنوا معاوية ، وخافوا يزيد الخمور؟ ربما يكون ذلك ، وربما لأن حلف الفضول كان جاهليا ، وهم إلى الجاهلية في حقها وفي باطلها أقرب منهم إلى الإسلام ، حتى حينما تكون القضية مصيرية ، وحتى ولو كانت مصيرية بالنسبة للأمة بأسرها ، وبالنسبة للدين نفسه.

ولو أنهم التفتوا إلى أن حلف الفضول قد أمضاه الإسلام ، وصار إسلاميا فلربما يكون لهم حينئذ موقف آخر ، إن ذلك لعجيب حقا! وأي عجيب!!.

3 إن موقف الحسين هذا ، وكذلك إمضاء النبي «صلى الله عليه وآله» لهذا الحلف في كلامه المتقدم ، ليدل على أن الإسلام قد أمضى هذا الحلف ؛ لأنه قائم على أساس الحق والعدل والخير ، وهل الإسلام إلا ذلك؟ إنه يمضيه مع أن الذين قاموا به كانوا وقتها على الشرك والكفر ، ولكنه يهدم

الصفحة 227 من 329