مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 2 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 224 من 329

منها قليل ، ومن كان يصر على الجهر بالحقيقة ، فإنه يتعرض لمختلف أنواع القهر والاضطهاد ، كما كان الحال بالنسبة لأبي ذر «رحمه الله» (1).

وهكذا .. فإن الصحابة لم يتمكنوا من الجهر بما تجيش ، أو بكل ما تجيش به صدورهم ، حتى أشرف هذا الجيل على الفناء والزوال ، مما كان من شأنه أن يفسح المجال أمام الجهاز الحاكم لكل افتراء ضد أهل البيت «عليهم السلام» ، وضد النبي «صلى الله عليه وآله» نفسه ، ثم ضد الإسلام بشكل عام.

وخلاصة الأمر : أن قتل الحسين «عليه السلام» في زمن معاوية ليس فقط لا يجدي ولا ينفع ، وإنما يكون فيه قضاء تام على الأمل الوحيد للدين ، والأمة ، وللحق ، وفي هذا خيانة حقيقية ظاهرة لكل ذلك ، بمقدار ما كان استشهاد الحسين «عليه السلام» بعد ذلك وفاء للدين ، وللأمة وللحق ، عندما لم يعد انحراف الحكم ولا دينيته ، بل وعداؤه للدين خافيا على أحد ، ولم يمكن بعد للدهاء والمكر ، وللسياسات المنحرفة أن تتستر عليه ، ولا أن تقلل من وضوحه ، وأصبح السكوت عليه في تلك الظروف هو الخيانة للدين ، وللأمة ، وللحق.

وإلا فإن الحسين «عليه السلام» قد عاش في حكم معاوية بعد استشهاد أخيه الحسن «عليه السلام» عشر سنوات ، ولم يقم بالثورة ضده ، مع أن الحسين «عليه السلام» الذي سكت في زمن معاوية هو نفسه الحسين الذي ثار في زمان يزيد ، كما أن الانحراف والظلم الذي كان في زمان هذا قد كان في زمان ذاك ، وما ذكرناه هو المبرر لسكوته هناك ، وثورته هنا.

__________________

(1) راجع مقالنا عن أبي ذر في الجزء الأول من كتابنا : دراسات وبحوث في التاريخ والإسلام.

الصفحة 224 من 329