مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 2 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 223 من 329

وإذا كان معاوية قد تولى الشام من قبل عمر ، وإذا كان قد موّه على الناس في قضية قتل عثمان ، وألقى في الناس الشبهات الكثيرة حولها ، حتى استطاع أن يقود جيشا ليحارب في صفين أعظم رجل بعد الرسول الأعظم «صلى الله عليه وآله».

وإذا كان قد استغل قضية التحكيم ، وأضفى على خلافته نوعا من الشرعية المزورة ، التي يمكن تضليل العوام والسذج بواستطها ، إذا كان كل ذلك فإن من الطبيعي أن يستطيع معاوية الذي وصل إلى الحكم في مثل تلك الظروف الغامضة ، أن يصوّر الحسين بن علي «عليه السلام» بعد قتله على أنه باغ وطاغ وطامع ، تحركه المصالح الشخصية ، بل وحتى خارج عن الإسلام ، والعياذ بالله.

ولسوف يتمكن عن طريق الأخطبوط الأموي المتغلغل في مختلف البلاد ، والذي استطاع أن يضع العراقيل في طريق علي «عليه السلام» ، وغيره من الأئمة الطاهرين ، لسوف يتمكن من استغلال تلك الظروف الخاصة ، في الحجاز ، والعراق ، وفي الشام ، أبشع استغلال ، ولا سيما بالنسبة لأهل الشام ، الذين ما كان يمكنهم إدراك واقع ما يجري وما يحدث إلا عن طريق الجهاز الأموي نفسه.

يضاف إلى ذلك كله :

أنه قد كان ثمة في عهد الخلفاء قبل علي «عليه السلام» ، ولأهداف سياسية معينة ، حصار مضروب على كبار الصحابة ، فلم تتح لهم الفرصة ليتفرقوا في البلاد ، وينشروا تعاليم النبي الأعظم «صلى الله عليه وآله» على حقيقتها ، بل حصروهم في المدينة مدة طويلة ، ومن استطاع منهم الإفلات

الصفحة 223 من 329