مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 2 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 220 من 329

بل إن معاوية ليتجرأ ويقول لأهل الشام : إن عليا «عليه السلام» لا يصلي!! (1).

إن أهل الشام والحالة هذه لا يمكنهم أن يدركوا واقع ما يجري وما يحدث ، بل إن باستطاعة معاوية أن يموّه ويشبه الأمر على غير أهل الشام أيضا ؛ لمكره وشيطنته ؛ فإنه قد تأمّر على الشام من قبل عمر بن الخطاب ، الذي أحبه العرب ، وأخلصوا له ، لأنه أرضى غرورهم ، ورفع معنوياتهم ، بتفضيلهم على غيرهم من أهل الأمم الأخرى في العطاء ، وفي مختلف الشؤون ، مع أنهم الذين كانوا إلى الأمس القريب لا قيمة لهم ، يتيهون في صحرائهم القاحلة ، يأكلون الجشب ، ويشربون الكدر ، إلى آخر ما تقدم في أوائل الفصل الأول ؛ ثم جاء الإسلام ، فساواهم بغيرهم ، ورفع من شأنهم ، وقرر : أن لا فضل لأحد على أحد إلا بالتقوى.

ولكن سياسة عمر بن الخطاب قد اقتضت إعطاء كل الامتيازات ، وفي مختلف الشؤون لخصوص العرب ، وحرمان غيرهم من كل الامتيازات ، ومن كل شيء (2).

فأحب العرب عمر بن الخطاب أعظم الحب ، وقدروه أجل تقدير ، وصارت أفعاله وأقواله عندهم قانونا متبعا ، لا يمكن مخالفته ، ولا الخروج

__________________

(1) الفتوح لابن أعثم ج 3 ص 196 ووقعة صفين لنصر بن مزاحم ص 354 وشرح النهج للمعتزلي ج 8 ص 36 والكامل لابن الأثير ج 3 ص 313 ، وتاريخ الطبري ج 4 ص 30 ، والغدير ج 9 ص 122 عن بعضهم.

(2) راجع كتابنا : سلمان الفارسي في مواجهة التحدي.

الصفحة 220 من 329