مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 2 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 22 من 329

أن زيد الخيل حين يطلب منه البعض عطاء ، قد وعده بالعطاء بعد أن يشن الغارة ، فلما شن الغارة على بني نمير بالملح وأصاب مائة بعير ، أعطاه إياها (1).

مع أن شن الغارة معناه التسبب بقتل الرجال وحتى الأطفال والنساء والشيوخ الذين قد تسحقهم حوافر الخيل ، ثم سبي من يبقى منهم على قيد الحياة ، والاستيلاء على أموالهم ، وهدر كراماتهم.

وزيد الخيل هو من رجال العرب المعروفين ، ويضارع حاتم الطائي في الشهرة والسؤدد.

هذا ، ولا بد من الإشارة أخيرا إلى أن عجز البدوي تجاه قوى الطبيعة القاسية ، التي تستولي على الصحراء ، من شأنه أن يولد فيه الشعور بضرورة الالتزام بأمر الضيافة ، وضرورة البذل ، إذ لا يمكنه حمل قوته في أسفاره الشاقة والطويلة التي قد تمتد عشرات الأيام ، وهو مضطر إلى السفر بين حين وآخر بحثا عن الماء والكلأ ، ولغير ذلك من أمور.

2 عصبيتهم للقبيلة وللعشيرة ، وهذه في الحقيقة صفة ذميمة ، إذ إنهم يرون أن النصر لا بد أن يكون لذوي قرابتهم ، ولابن قبيلتهم ، وأن العون لا بد أن يمحض له ، ظالما كان أو مظلوما.

وقد نعى القرآن عليهم ذلك ، وعبر عنها ب (حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ)(2) ، لأنها مبنية على الجهل ، وعدم التثبت.

وقد تقدم ما يشير إلى سر نشوء ذلك فيهم ، فلا نعيد.

__________________

(1) الأغاني (ط دار إحياء التراث العربي بيروت) : ج 17 ص 255.

(2) الآية 26 من سورة الفتح.

الصفحة 22 من 329