مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 2 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 217 من 329

كما وتدل ، ولا سيما النص الأخير منها ، على أن معاوية وقومه ما كانوا في حلف الفضول ، الذي يعرّض له به ابن الزبير ، كما أن مناداة الحسين «عليه السلام» بهذا الحلف ، واستجابة الزبيريين وغيرهم له ضد الأمويين ، يشير إلى ذلك أيضا.

وبعد كل ما تقدم : فإن ما يريد أبو هريرة ، ومن هم على شاكلته ، إثباته ، تزلفا ، وتقربا لأسيادهم من الحكام الظالمين ، مما يكذبه كل أقوال المؤرخين ، وكل الوقائع التاريخية.

ولكن حرص أبي هريرة على أن لا تفوت بني أمية فضيلة كهذه ، هو الذي دفعه إلى إدخال الأمويين في أشرف حلف في العرب ، والذي يوافق مبادئ الإسلام وشرائعه ، وينسجم مع الفطرة السليمة والعقل القويم.

ملاحظة :

ويلاحظ أخيرا : أننا نجدهم يروون عن النبي «صلى الله عليه وآله» ما يدل على لزوم التمسك بأحلاف الجاهلية (1).

وهي دعوة مغرضة وخبيثة ، إلا إذا أريد منها خصوص حلف الفضول ، الذي أمضاه الإسلام ، أو أي حلف آخر تنسجم أهدافه مع الإسلام ، كالحلف الذي عقده عبد المطلب مع جماعة خزاعة ، فلما قتلت قريش جماعة من خزاعة ، استنصروا النبي «صلى الله عليه وآله» استنادا إلى

__________________

(1) المصنف للحافظ عبد الرزاق ج 10 ص 306 370 وفي هامشه عن مسلم والترمذي ج 4 ص 146 ط المكتبة الإسلامية وعن سعيد بن منصور وعن فتح الباري ج 8 ص 173 والدارمي.

الصفحة 217 من 329