مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 2 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 211 من 329

سر التلاعب في الروايات هنا :

وقد لفت نظرنا : هذا التناقض الأخير ، إذ لو كان الاختلاف في رجل عادي من سائر أفراد الجيش.

هذا يقول : حضر ، وذاك يقول : لم يحضر ؛ لكان يمكن أن تلتمس بعض المبررات لاختلاف كهذا!! وأنه ربما يقال لا تعمد في المقام!!.

ولكن إذا كان هذا يقول : كان فلان على رأس الجيش ، وذاك يقول : لم يحضر أصلا ؛ فلا يمكن إلا أن يكون ثمة تعمد للكذب في قضية كهذه.

ولعل الهدف هو إبعاد حرب بني أمية عن حرب فيها ظلم ، وعدوان ، وقطيعة رحم ، وفي الأشهر الحرم ، ولو بالمخالفة لكل المؤرخين ، لأن حرب بن أمية هو من تهتم الدولة برفعة شأنه ، وتنزيه مقامه ، ولو عن طريق الدجل والتزوير!!.

أما النبي «صلى الله عليه وآله» ؛ فقد تقدم أن الخطة الملعونة كانت تهدف إلى عكس ذلك ؛ ولذلك يلاحظ هنا : تعمد جعل النبي «صلى الله عليه وآله» حتى بعد نبوته يظهر على أنه منسجم مع مشاركته في حرب الفجار في الأشهر الحرم ، والتي فيها ظلم وعدوان ، وقطيعة رحم ، واستحلال للشهر الحرام ، حتى ليقول : إنه رمى فيها برميات ، ما يحب أنه لم يكن قد رماها!!.

حلف الفضول :

وبعد منصرف قريش من حرب الفجار دعا الزبير بن عبد المطلب (1)

__________________

(1) هو غير الزبير بن العوام ، الذي حارب أمير المؤمنين عليه السلام في وقعه الجمل ، وقتل وهو منهزم.

الصفحة 211 من 329