مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 2 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 21 من 329

الله أم دين محمد وأصحابه؟ وأينا أهدى في رأيك ، وأقرب إلى الحق؟ إنا نطعم الجزور الكوماء (1) ، ونسقي اللبن على الماء ، ونطعم ما هبت الشمال ، فقال له ابن الأشرف : أنتم أهدى منهم سبيلا (!!) (2).

ولكن ذلك في الحقيقة وإن كان في نفسه حسنا ، ولكنه لا يعبر عن حسن فاعلي ، بحيث يعد فضيلة للعرب ، إلا إذا كان بذلهم للمال نابعا من إيمانهم بمثل أعلى ، يدفعهم إلى البذل والعطاء ، وهو رضى الله سبحانه وتعالى ، أو كان نابعا من عاطفة إنسانية ، مصدرها رؤية حاجة الآخرين ، والتفاعل معها ، بحيث يندفع إلى العطاء والبذل من دون سؤال أو تحريك.

وقد يكون الدافع أيضا إبعاد العار ، والتحرز من هجاء الشعراء ، وحتى لا يسير ذكرهم في البلاد في اللؤم والخسة ، ولا تتعرض أعراضهم وكراماتهم للمساس بها ، أو أملا بحسن الذكر ، وطيب الأحدوثة ؛ أو طمعا بزعامة قبيلة أو منافسة قرين.

وقد قلنا : إن بعض ذلك وإن كان حسنا في نفسه ، ولكنه لكي يعبر عن حسن فاعلي لدى من صدر عنه ، يحتاج إلى الربط بمثل أعلى ، أو بمعنى إنساني ، أو إيماني يوصل إلى رضا الله سبحانه.

بل إنك قد تجد في بعض الموارد ما يجعل من الدافع للممارسة في مستوى الجريمة بحق الإنسانية ، فإن التاريخ يروي لنا :

__________________

(1) الجذور : النياق المذبوحة البعير الأكوم : الضخم السنام.

(2) البداية والنهاية : ج 4 ص 6 ، والسيرة النبوية لابن كثير : ج 3 ص 11. ومصادر ذلك كثيرة ستأتي في أول غزوة الخندق إن شاء الله.

الصفحة 21 من 329