مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 2 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 19 من 329

وذكر اسم علي «عليه السلام» يدل على ذلك.

بل ربما كانوا يعتبرون القراءة والكتابة عيبا ، فقد قال عيسى بن عمر : «قال لي ذو الرمة : إرفع هذا الحرف ، فقلت له : أتكتب؟ فقال بيده على فيه ، أي أكتم علي ؛ فإنه عندنا عيب» (1).

وفي حديث أبي هريرة : تعربوا يا بني فروخ ، فإن العرب قد أعرضت ، أي عن العلم (2).

هذا ، مع أن قريشا كانت أعظم قبيلة شأنا وخطرا ونفوذا في الحجاز كله ، ومع أن التجارة تتطلب مثل ذلك عادة ، وكان الأوس والخزرج أيضا في المرتبة الثانية بعد قريش ، تحضرا ونفوذا في الحجاز.

فإذا كان مستواهم الثقافي هو هذا ، فمن الطبيعي ان يصير لليهود عموما وللنصارى ولو بصورة أضعف هيمنة فكرية كبيرة ، وأن ينظر إليهم العرب نظرة التلميذ إلى معلمه ، ولربما نشير إلى ذلك فيما يأتي إن شاء الله تعالى.

هذا ، ومن الأمور الجديرة بالملاحظة هنا : أن أمية العرب كانت هي السر في قوة الحافظة عندهم ، ولكنها عادت إلى الضعف التدريجي ، حسب نسبة اعتمادهم على الكتابة في العصور المتأخرة ، إبتداء من عصر التدوين.

ولسوف نشير إن شاء الله تعالى في غزوة بدر من هذا الكتاب ، إلى مدى الأهمية التي أولاها الإسلام لمحو الأمية ، حتى لقد ورد أنه «صلى الله عليه وآله» قد جعل فداء الأسير في غزوة بدر تعليم عشرة من أطفال المسلمين

__________________

(1) الشعر والشعراء لابن قتيبة ص 334 ، والتراتيب الإدارية : ج 2 ص 248.

(2) مشكل الآثار : ج 3 ص 56.

الصفحة 19 من 329