مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 2 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 170 من 329

ويمكن أن يدفع هذا : بأن من المحتمل أن يكون قراريط اسم جبل في مكة وقد رعى «صلى الله عليه وآله» الغنم عليه.

وكل ذلك وسواه من الاحتمالات لا شاهد له ، وإنما يلجأ إليه لو كانت الرواية صحيحة السند عن معصوم ، وليست كذلك ، بل هي عن أبي هريرة ، وغيره ممن لا يمكن الاعتماد عليهم.

ملاحظة :

لقد حاول البعض التفلسف هنا ، فذكر : أن رعي الغنم صعب ؛ لأنها أصعب البهائم وهو يوجب أن يستشعر القلب رأفة ولطفا ، فإذا انتقل إلى رعاية البشر كان قد هذب أولا من الحدة الطبيعية ، والظلم الغريزي ، فيكون في أعدل الأحوال (1).

ولكن ، حتى لو لم نقل : إنه «صلى الله عليه وآله» كان نبيا منذ صغره ، كما هو الصحيح حسبما سيأتي ، فإننا نطرح الأسئلة التالية :

هل يمكن أن يصدق أحد : أن النبي الأعظم «صلى الله عليه وآله» كان يحتاج إلى التهذيب من الحدة الطبيعية ، والظلم الغريزي؟!.

وهل في النبي «صلى الله عليه وآله» ظلم وحدة غريزيتان يحتاجان إلى التهذيب والحد منهما حقا؟! ولو سلم ذلك ، ألا يوجد مدرسة أفضل من هذه المدرسة؟! ثم أفلا ينافي ذلك قضية شق الصدر (2) المكذوبة المقبولة

__________________

(1) السيرة الحلبية ج 1 ص 126 ، والسيرة النبوية لدحلان ج 1 ص 51 ، وليراجع : فتح الباري ج 4 ص 364.

(2) تقدم الكلام عنها في أوائل هذا الفصل.

الصفحة 170 من 329