أولا : أن اليعقوبي وهو المؤرخ الثبت قد نص على أنه «صلى الله عليه وآله» لم يكن أجيرا لأحد قط. (1)
وثانيا : تناقض الروايات ؛ فبعضها يقول : لأهلي ، وبعضها يقول : لأهل مكة ، وبعضها يقول : بالقراريط ، وأخرى قد أبدلت ذلك بكلمة بأجياد ، وإذا كان الراوي واحدا لم يقبل منه مثل هذا الاختلاف ، إلا إذا فرض أنه قد نسي في إحدى المرتين.
نعم ، قد ذكر البعض : أن العرب ما كانت تعرف القراريط ، وإنما هي اسم لمكان في مكة (2) ولنفترض أنه اسم جبل في مكة ، ولأجل ذلك جاء بكلمة «على» ولم يقل في ، ولنفترض أيضا أنه كان يرعى الغنم في خصوص ذلك المكان؟ ولا يتجاوزه إلى غيره؟
ونفترض ثالثا : أنه ربما يكون هذا الاختلاف بين الرواية التي تقول : بأجياد ، والتي تقول بالقراريط ، بسبب أن القراريط وأجيادا اسم لمكان واحد ، أو لمكانين متقاربين جدا.
ولكن يعكر على هذا : أن رواية البخاري تقول : «على قراريط» ؛ فالظاهر من كلمة على هو : الأجر.
__________________
(1) تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 21 ط صادر.
(2) فتح الباري ج 4 ص 364 عن إبراهيم الحربي ، وصوّبه ابن الجوزي تبعا لابن ناصر والسيرة الحلبية ج 1 ص 126 ويؤيد أن العرب ما كانت تعرف القراريط ، ما جاء في الصحيح ، يفتحون أرضا يذكر فيها القيراط ، فتح الباري ج 4 ص 364 ، وقولهم لا يعرف مكان في مكة بهذا الاسم محل نظر لأن عدم معروفيته الآن لا يستلزم عدم معروفيته في ذلك الزمان.




