والصحيح هو أن عمه أبا طالب هو الذي رجع معه «صلى الله عليه وآله» إلى مكة (1) كما قدمنا ، وليس أبا بكر ولا غيره.
هذا ، وللنبي «صلى الله عليه وآله» سفرة أخرى إلى الشام للتجارة ، ستأتي الإشارة إليها إن شاء الله تعالى في موضعها.
رعيه صلّى الله عليه وآله الغنم :
ويذكر المؤرخون : أنه «صلى الله عليه وآله» قد رعى الغنم في بني سعد ، وأنه رعاها لأهله ، بل ويقولون : رعاها لأهل مكة أيضا ، حتى ليذكرون والبخاري منهم في كتاب الإجارة وغيره أنه «صلى الله عليه وآله» قال : «ما بعث الله نبيا إلا رعى الغنم!
فقال أصحابه : وأنت؟.
قال : نعم ، كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة» (2).
وفسرت القراريط بأنها : أجزاء الدراهم والدنانير يشترى بها الحوائج الحقيرة (3).
ولكننا نشك كثيرا : في أن يكون «صلى الله عليه وآله» قد رعى لغير أهله بأجر كهذا ، تزهد به حتى العجائز ، ولا يصح مقابلته بذلك الوقت والجهد الذي يبذله في رعي الغنم ، نعم ، نشك في ذلك ، لأننا نجد :
__________________
(1) مصنف الحافظ عبد الرزاق ج 5 ص 318 وسيرة ابن هشام ج 1 ص 194.
(2) البخاري هامش فتح الباري ج 4 ص 363 ، والسيرة النبوية لدحلان ج 1 ص 51 ، والسيرة الحلبية ج 1 ص 125.
(3) السيرة النبوية ج 1 ص 51 لزيني دحلان ، والسيرة الحلبية ج 1 ص 125 وفتح الباري ج 4 ص 364.




