سر الوضع والاختلاق :
وأما سر وضع تلك الرواية فهو إثبات : أن إيمان أبي بكر بنبوّة النبي «صلى الله عليه وآله» قد كان قبل البعثة ؛ ليسبق الناس كلهم ، حتى عليا عليه الصلاة والسلام وخديجة ، وحتى النبي «صلى الله عليه وآله» نفسه في ذلك.
قال النووي : «كان أبو بكر أسبق الناس إسلاما ، أسلم وهو ابن عشرين سنة ، وقيل : خمس عشرة سنة» (1).
وقال الصفوري الشافعي : «وكان إسلامه قبل أن يولد علي بن أبي طالب» (2).
وذكر الديار بكري رواية عن ابن عباس ، عن قضية بحيرا جاء في آخرها : فوقع في قلب أبي بكر اليقين والتصديق قبل ما نبّئ «صلى الله عليه وآله» (3).
ولكن ، لماذا لم يعدوا بحيرا وبلالا والحارث وغيرهم ممن حضر ، من السابقين إلى الإسلام أيضا؟!. ومن الذي أخبرهم بوقوع الإسلام في قلب أبي بكر قبل هؤلاء؟! أو دونهم؟!.
بل من أين علموا : أن الإسلام والتصديق قد وقعا في قلب أبي بكر؟! هذا كله لو سلمنا بالقضية من أساسها.
__________________
(1) الغدير ج 7 ص 272 عنه.
(2) نزهة المجالس ج 2 ص 147.
(3) تاريخ الخميس ج 1 ص 261.




