تنيخون (1) بين حجارة خشن ، وحيات صم (2) ، تشربون الكدر ، وتأكلون الجشب (3) ، وتسفكون دماءكم ، وتقطعون أرحامكم ، الأصنام فيكم منصوبة ، والآثام فيكم معصوبة» (4).
وقال «عليه السلام» : «فالأحوال مضطربة ، والأيدي مختلفة ، والكثرة متفرقة ، في بلاء أزل ، وأطباق جهل ، من بنات موؤودة ، وأصنام معبودة ، وأرحام مقطوعة ، وغارات مشنونة» (5).
وكلمات أمير المؤمنين هنا حجة دامغة على كل مكابر متعصب ، وهناك كلمات كثيرة له «عليه السلام» في هذا المجال ؛ فمن أرادها فليراجع نهج البلاغة وغيره.
ويقال : إن المغيرة بن شعبة قد قال ليزدجرد :
«.. وأما ما ذكرت من سوء الحال ، فما كان أسوأ حالا منا ، وأما جوعنا فلم يكن يشبه الجوع ، كنا نأكل الخنافس والجعلان ، والحيات ، ونرى ذلك طعامنا ، أما المنازل فإنما هي ظهر الأرض ، ولا نلبس إلا ما غزلنا من أوبار الإبل ، وأشعار الغنم ؛ ديننا أن يقتل بعضنا بعضا ، وأن يبغى بعضنا على بعض ، وإن كان أحدنا ليدفن ابنته وهي حية ، كراهية أن تأكل من طعامه» (6).
__________________
(1) تنيخون : تقيمون.
(2) الصمة : الذكر من الحيات.
(3) الجشب : الغيظ.
(4) نهج البلاغة ، شرح عبده ، الخطبة 25.
(5) نهج البلاغة ، شرح عبده ، الخطبة 187.
(6) البداية والنهاية ج 7 ص 42 والطبري ج 3 ص 18 ، وحياة الصحابة ج 1 ص 220 ولكلامه هذا نص آخر ذكره في الأخبار الطوال ص 121.




