ونجد آخر (1) يحاول أن يناقش في سند الرواية ، ونظره فقط إلى رواية ابن هشام ، عن بعض أهل العلم ، ولكنه لم يعلم أنها واردة في صحيح مسلم بأربعة طرق ، ولو أنه اطلع على ذلك لرأينا له موقفا متحمسا آخر؟ لأنها تكون حينئذ كالوحي المنزل ، على النبي المرسل.
ولعل خير من ناقش هذه الرواية نقاشا موضوعيا سليما هو العلامة الشيخ محمود أبو رية في كتابه القيّم : «أضواء على السنة المحمدية» ؛ فليراجعه من أراد ..
رأينا في الرواية :
ونحن هنا نشير إلى ما يلي :
1 إن ابن هشام وغيره يذكرون : أن سبب إرجاع الرسول «صلى الله عليه وآله» إلى أمه ، هو أن نفرا من الحبشة نصارى ، رأوه مع مرضعته ، فسألوا عنه ، وقلبوه ، وقالوا لها : لنأخذن هذا الغلام ، فلنذهبن به إلى ملكنا وبلدنا إلخ (2).
وبذلك تصير الرواية المتقدمة التي تذكر أن سبب إرجاعه إلى أمه هو قضية شق الصدر محل شك وشبهة.
2 كيف يكون شق صدره «صلى الله عليه وآله» هو سبب إرجاعه إلى أمه ؛ مع أنهم يذكرون :
أن هذه الحادثة قد وقعت له «صلى الله عليه وآله» وعمره ثلاث سنين ،
__________________
(1) النبي محمد لعبد الكريم الخطيب ص 196.
(2) راجع : سيرة ابن هشام ج 1 ص 177 وتاريخ الطبري ج 1 ص 575.




