للتوسع فيه ، ويكفي أن نذكر هنا قوله تعالى : (وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ ، يَتَوارى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ ما بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرابِ أَلا ساءَ ما يَحْكُمُونَ)(1). وسياق الآية الكريمة يشير إلى كثرة ذلك وشيوعه فيهم ، ومن ذلك نعرف أن الخضري قد حاول تكذيب القرآن ، حينما ادّعى : أن العربي قبل الإسلام كان يحترم المرأة ويجلها (2) ، نعوذ بالله من الخذلان ، ومن وساوس الشيطان ، كما أن فيه تكذيبا للخليفة الثاني عمر بن الخطاب ، الذي يقول : «والله ، إن كنّا في الجاهلية ما نعدّ للنساء أمرا حتى أنزل الله فيهن ما أنزل ، وقسم لهن ما قسم» (3).
شواهد عن حالة العرب في الجاهلية :
وعن حالة العرب في الجاهلية ، يكفي أن نذكر بعض ما قاله سيد الخلق بعد الرسول علي أمير المؤمنين ، فمن ذلك قوله «عليه السلام» :
«بعثه والناس ضلّال في حيرة ، وحاطبون في فتنة ، قد استهوتهم الأهواء ، واستزلتهم الكبرياء ، واستخفتهم الجاهلية الجهلاء ، حيارى في زلزال من الأمر ، وبلاء من الجهل» (4).
وقال «عليه السلام» : «وأنتم معشر العرب على شر دين ، وفي شر دار ،
__________________
(1) الآيتان 58 و 59 من سورة النحل.
(2) محاضرات في تاريخ الأمم الإسلامية للخضري ص 17 و 2.
(3) صحيح البخاري ط سنة 1309 : ج 3 ص 133.
(4) نهج البلاغة الذي بهامشه شرح الشيخ محمد عبده الخطبة 91. والإمامة والسياسة : ج 1 ص 154.




