مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 2 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 15 من 329

للتوسع فيه ، ويكفي أن نذكر هنا قوله تعالى : (وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ ، يَتَوارى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ ما بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرابِ أَلا ساءَ ما يَحْكُمُونَ)(1). وسياق الآية الكريمة يشير إلى كثرة ذلك وشيوعه فيهم ، ومن ذلك نعرف أن الخضري قد حاول تكذيب القرآن ، حينما ادّعى : أن العربي قبل الإسلام كان يحترم المرأة ويجلها (2) ، نعوذ بالله من الخذلان ، ومن وساوس الشيطان ، كما أن فيه تكذيبا للخليفة الثاني عمر بن الخطاب ، الذي يقول : «والله ، إن كنّا في الجاهلية ما نعدّ للنساء أمرا حتى أنزل الله فيهن ما أنزل ، وقسم لهن ما قسم» (3).

شواهد عن حالة العرب في الجاهلية :

وعن حالة العرب في الجاهلية ، يكفي أن نذكر بعض ما قاله سيد الخلق بعد الرسول علي أمير المؤمنين ، فمن ذلك قوله «عليه السلام» :

«بعثه والناس ضلّال في حيرة ، وحاطبون في فتنة ، قد استهوتهم الأهواء ، واستزلتهم الكبرياء ، واستخفتهم الجاهلية الجهلاء ، حيارى في زلزال من الأمر ، وبلاء من الجهل» (4).

وقال «عليه السلام» : «وأنتم معشر العرب على شر دين ، وفي شر دار ،

__________________

(1) الآيتان 58 و 59 من سورة النحل.

(2) محاضرات في تاريخ الأمم الإسلامية للخضري ص 17 و 2.

(3) صحيح البخاري ط سنة 1309 : ج 3 ص 133.

(4) نهج البلاغة الذي بهامشه شرح الشيخ محمد عبده الخطبة 91. والإمامة والسياسة : ج 1 ص 154.

الصفحة 15 من 329