مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 2 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 148 من 329

وقد حاول الحلبي توجيه ذلك : بأن من الممكن أن يكون أبو لهب قد أعتقها أولا ، لكنه لم يذكر ذلك ، ولم يظهره ، ورفض بيعها لخديجة لكونها كانت معتوقة ، ثم عاد فأظهر ذلك (1).

ولكنه توجيه باطل : إذ من غير المعقول ولا المقبول ؛ أن لا يظهر للناس ، ولا يطلعوا على عتقه لجاريته طيلة ما يزيد على ثلاث وخمسين سنة ، ولماذا لم تخبر هي نفسها أحدا بذلك ، وما هو الداعي له ولها للكتمان ، ولا سيما قبل النبوة ، وما هو الداعي للإظهار بعد ذلك ، ولا سيما بعد الهجرة؟!.

ولماذا بقيت هذه الجارية التي أعتقها عنده طيلة هذه المدة المتمادية ، وهي خارجة عن ملكه؟

هذا كله ؛ عدا عن أنه لا حجية في المنامات ، ولا اعتبار بها.

وعدا عن أن الرواية مرسلة أيضا.

وأما بالنسبة لتخفيف العذاب عن أبي لهب ، فنقول : إن فرحه إذا كان استجابة لحاجة نفسية طبيعية ، ولم يكن لله سبحانه وتعالى ، فلماذا يثاب عليه ، ولماذا يخفف عنه العذاب لأجله ، والافعال الحسنة إنما يلقى الكفار جزاءها في الدنيا لا في الآخرة ، فإنه ليس لهم في الآخرة من خلاق ، ولا لهم فيها نصيب ، وقد قال تعالى : (وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً)(2).

__________________

(1) السيرة الحلبية ج 1 ص 85.

(2) الآية 23 من سورة الفرقان.

الصفحة 148 من 329