مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 2 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 136 من 329

بها قليلا كان ذلك أو كثيرا .

3 وكونهم أقوى جنانا ، لما قدمناه في مطاوي كلماتنا في الفصل الأول.

4 وأما أنهم أصفى فكرا وقريحة ، فهو حيث يبتعد الإنسان حينئذ عن هموم المدينة ، وعن علاقاتها المعقدة والمرهقة ، حيث لا يواجه في البادية إلا العيش الساذج والبسيط ، والحياة على طبيعتها ، ولا يتأثر فكره وعقله بالمفاهيم والأفكار التي تفرضها تلك الحياة المثقلة بالعلاقات المنحرفة ، ثم هو يجد الفرصة للتأمل والتفكر والتعرف على أسرار الطبيعة والكون ، ولو في حدود عالمه الناشئ المحدود ، ومداركه الناشئة أيضا. وليكون من ثم ذا فكر مبدع خلاق ، وقريحة صافية وغنية ، ولكن بشرط عدم الاستمرار في هذه الحياة طويلا ، فإن الاستمرار في حياة البادية من شأنه أن يجعل الإنسان يعاني من الجمود والانغلاق ، ثم هو يكوّن لنفسه مفاهيم وأفكارا ؛ يحولها الزمن إلى حقائق لا تقبل الجدل عنده ، ويصير من الصعب عليه قبول أي رأي آخر يسير في غير اتجاه قناعاته وأفكاره ، فإن تدرب الإنسان على أن يسمع النقد والمخالفة في الرأي يبعده عن الاستبداد الفكري ، ويجعله يبحث عن الدليل والمبرر لكل فكرة لديه ، وإلا ؛ فإنه يصير على استعداد للتخلي عنها إلى غيرها مما يستطيع أن يدافع عنه ويستدل عليه ، وهذا أمر طبيعي يعرفه الإنسان بالمشاهدة ، ويستدل عليه بالتقصي والتجربة.

غير أننا لا نستطيع تطبيق هذا المنطق على رسول الله «صلى الله عليه وآله» ، الذي كان مرعيا بعين الله ، وموضعا لألطافه وعناياته .. وقد كان غنيا بالله عن ذلك كله ..

الصفحة 136 من 329