مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 2 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 135 من 329

ويقول العلامة المحقق السيد مهدي الروحاني : إن قولهم : إنها رفضته في أول الأمر ليتمه إنما يصح بالنسبة ليتيم ضائع ، لا أهمية له ، وأما بالنسبة لمحمد «صلى الله عليه وآله» فإن كافله عبد المطلب سيد هذا الوادي ، وأمه آمنة بنت وهب ، من أشراف مكة.

بل ثمة من يقول : إنه لم يكن حينئذ يتيما ، وإن أباه قد توفي بعد ولادته بعدة أشهر ، قيل : ثمانية وعشرين شهرا ، وقيل : سبعة أشهر. (1) انتهى كلامه.

لماذا الرضاع في البادية؟! :

وعلى كل حال فقد كان إرسال الأطفال إلى البادية للرضاع ، هو عادة أشراف مكة ، حيث يرون أن بذلك ينشأ أطفالهم :

أصح أبدانا ، وأفصح لسانا ، وأقوى جنانا ، وأصفى فكرا وقريحة ، وهي نظرة صحيحة وسليمة ، وذلك لما يلي :

أما كونهم :

1 أصحّ ابدانا ، فلأنهم يعيشون في الهواء الطلق ، ويواجهون مصاعب الطبيعة فتصير لديهم مناعة طبيعية تجاه مختلف المتغيرات ، في مختلف الظروف.

2 وكونهم أفصح لسانا ، من حيث إنهم يقل اختلاطهم بأهل الأقطار الأخرى ، من الأمم الأخرى ، على عكس سكان المدن ، ولا سيما مكة ، التي كانت تقيم علاقات تجارية بينها وبين سائر الأقطار والأمم ، ولها رحلتا الشتاء والصيف إلى البلاد التي تتاخم البلاد الأجنبية ، التي لا يبعد تأثرها

__________________

(1) صفة الصفوة ج 1 ص 51 وكشف الغمة للإربلي ج 1 ص 16.

الصفحة 135 من 329