ويقول العلامة المحقق السيد مهدي الروحاني : إن قولهم : إنها رفضته في أول الأمر ليتمه إنما يصح بالنسبة ليتيم ضائع ، لا أهمية له ، وأما بالنسبة لمحمد «صلى الله عليه وآله» فإن كافله عبد المطلب سيد هذا الوادي ، وأمه آمنة بنت وهب ، من أشراف مكة.
بل ثمة من يقول : إنه لم يكن حينئذ يتيما ، وإن أباه قد توفي بعد ولادته بعدة أشهر ، قيل : ثمانية وعشرين شهرا ، وقيل : سبعة أشهر. (1) انتهى كلامه.
لماذا الرضاع في البادية؟! :
وعلى كل حال فقد كان إرسال الأطفال إلى البادية للرضاع ، هو عادة أشراف مكة ، حيث يرون أن بذلك ينشأ أطفالهم :
أصح أبدانا ، وأفصح لسانا ، وأقوى جنانا ، وأصفى فكرا وقريحة ، وهي نظرة صحيحة وسليمة ، وذلك لما يلي :
أما كونهم :
1 أصحّ ابدانا ، فلأنهم يعيشون في الهواء الطلق ، ويواجهون مصاعب الطبيعة فتصير لديهم مناعة طبيعية تجاه مختلف المتغيرات ، في مختلف الظروف.
2 وكونهم أفصح لسانا ، من حيث إنهم يقل اختلاطهم بأهل الأقطار الأخرى ، من الأمم الأخرى ، على عكس سكان المدن ، ولا سيما مكة ، التي كانت تقيم علاقات تجارية بينها وبين سائر الأقطار والأمم ، ولها رحلتا الشتاء والصيف إلى البلاد التي تتاخم البلاد الأجنبية ، التي لا يبعد تأثرها
__________________
(1) صفة الصفوة ج 1 ص 51 وكشف الغمة للإربلي ج 1 ص 16.




