قال يعني العباس : وأنا يومئذ أقرأ ، وكشفت عن ثوبه ، فإذا خاتم النبوة بين كتفيه ، فلم أزل أكتم شأنه وأنسيت الحديث ، فلم أذكره إلى يوم إسلامي ، حتى ذكرني رسول الله «صلى الله عليه وآله» (1).
وأقول :
إن هذا الحديث لا يصح ، لأن العباس كان أكبر من النبي «صلى الله عليه وآله» بسنتين كما يدّعون (2) فكيف يكون قد حضر ولادة أبيه عبد الله ، ورأى ذلك المنام ثم ذهب إلى الكاهنة ، ثم حين ولادة الرسول أخذه وحمله الخ ..؟
هذا بالإضافة إلى : أن نسيانه لهذا الأمر الخطير جدا هو الآخر غير معقول.
ولو سلمنا : أنه نسيه ، فكيف لا يذكره حين بعثة الرسول «صلى الله عليه وآله» ، ويبادر إلى التصديق به ، وإعلان إسلامه ، بل يتأخر في ذلك هذه السنين الطويلة ، إلى عام الفتح كما يقولون.
والحقيقة هي : أنهم يريدون من أمثال هذه الحكايات إثبات فضائل للعباس «رحمه الله» ، مثل كونه أول من أسلم ، بل أسلم قبل ولادة النبي «صلى الله عليه وآله» نفسه ، وما إلى ذلك.
مصير الدار التي ولد فيها صلّى الله عليه وآله :
وكانت ولادته «صلى الله عليه وآله» ، في شعب بني هاشم ، أو شعب أبي طالب ؛ في الدار التي اشتراها محمد بن يوسف ، أخو الحجاج من ورثة
__________________
(1) روضة الواعظين ص 64 65.
(2) الإصابة ج 2 ص 271.




