والخلاصة : إننا إذا كنا لم نجد في تاريخ ما قبل الإسلام ما يبرر نسبة التفوق إلى أحد الطرفين على الآخر ، كما يتضح من كلمات أمير المؤمنين الآتية وغيرها ، فليس في فصل الحديث عنهما كبير فائدة ، ولا جليل أثر.
الحالة الاجتماعية عند العرب :
وإن من يطالع كتب التاريخ سيرى بوضوح إلى أي حد كانت الحالة الاجتماعية متردية في العصر الجاهلي.
وقد قدمنا : أن السلب والنهب والإغارة ، والتعصب القبلي ، وغير ذلك قد كان من مميزات الإنسان العربي ، حتى إنه إذا لم تجد القبيلة من تغير عليه من أعدائها أغارت على أصدقائها ، وحتى على أبناء عمها ، يقول القطامي :
وكن إذا أغرن على قبيل |
| وأعوزهن نهب حيث كانا |
أغرن من الضباب على حلال (1) |
| وضبة إنه من حان حانا |
وأحيانا على بكر أخينا |
| إذا ما لم نجد إلا أخانا |
ولقد رأينا : أن تلك الظروف الصعبة ، والفقر والجوع ، والخلافات التي كانوا يعانون منها ، والمفاهيم الخاطئة التي كانت تعيش في أذهانهم وخصوصا عن المرأة ..
وكذلك ظروف الغزو والإغارة ، التي تعني سبي النساء والأطفال ، قد دفعتهم إلى قتل أو وأد أولادهم ، ولا سيما البنات ، وكان ذلك في قبائل تميم ،
__________________
(1) الضباب إسم قبيلة. والحلال : المجاور.




