مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 2 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 121 من 329

الاعتداء على حياته «صلى الله عليه وآله» ، أو على حياة أكثر المسلمين آنذاك ، وإن كانت تواجههم بالمضايقات أحيانا ، وأحيانا بالتعذيب القاسي ، إن لم يكن لهم عشيرة يرهب جانبها ، حتى أذن الله تعالى لهم بالهجرة إلى المدينة.

ولذلك نلاحظ : أن أبا طالب «رحمه الله» قد استفاد كثيرا من العامل القبلي ، حتى إن بني هاشم مسلمهم وكافرهم قد قبلوا بمحاصرة قريش لهم ، وكانوا معه في شعب أبي طالب كما سيأتي.

وتجد في شعر أبي طالب الكثير من التأكيد على عامل القرابة بين بني هاشم وطوائف من قريش ، الأمر الذي كان له أثر كبير في حفظ حياته «صلى الله عليه وآله» من كيد أعدائه كما قلنا.

بل إننا نجد المشركين حتى في عدائهم له «صلى الله عليه وآله» ، وحتى حينما تآمروا عليه ليقتلوه وكان ذلك هو سبب هجرته «صلى الله عليه وآله» قد أخذوا بعين الاعتبار العلاقات القبلية ، وردّات الفعل التي سوف تنجم عنها فاختاروا عشرة أشخاص ، من كل قبيلة رجلا ، ليضربوا رسول الله «صلى الله عليه وآله» بسيوفهم في آن واحد وسيأتي ذلك إن شاء الله تعالى.

وفي المدينة أيضا كان ثمة أثر كبير لكرم ضيافة العربي ، ولوفائه بالعهد والذمار ، ولحسن الجوار ، ولحريته ، وحميته ، وأنفته وعزته ، واعتداده بنفسه ، وقوة إرادته ، وللشجاعة ، والإقدام ، وحتى لصفات القوة والغلظة ، التي ولدتها فيهم حياة الغزو والحرب ، وجعلتهم قادرين على التخلي عن العواطف في سبيل دينهم وعقيدتهم ، حتى لقد كانوا يقتلون أبناءهم ، وآباءهم ، وإخوانهم.

الصفحة 121 من 329