مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 2 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 120 من 329

في نشر دعوة الرسول «صلى الله عليه وآله» ، التي هي دعوة الحق والخير وشمولها ، وإن كان الإسلام الذي استفاد من تلك الخصائص والعادات والأخلاق قد حاول إلى جانب ذلك تركيزها من حيث المنطلقات والأهداف على أسس صحيحة ومقبولة ، وأما إن كانت مرفوضة إسلاميا ، فإنه وإن كانت قد أفادته تلقائيا ، ومن دون أن يتطلب هو ذلك كان يحاول القضاء عليها ، واستئصالها بالحكمة والموعظة الحسنة ، كلما سنحت له الفرصة ، وواتاه الظرف.

فمثلا : لقد استفاد الإسلام كثيرا من شجاعة العربي ، واستهانته بالصعاب ، في الدفاع عن الإسلام.

وأيضا ، فقد كان للتعصب القبلي بعض الفوائد الهامة ، حتى ليذكرون أنه بعد الهجرة إلى المدينة ؛ كان الأوس والخزرج : «يتصاولان مع رسول الله «صلى الله عليه وآله» تصاول الفحلين ، لا تصنع الأوس شيئا فيه عن رسول الله «صلى الله عليه وآله» غناء إلا قالت الخزرج : والله ، لا يذهبون بهذه فضلا علينا عند رسول الله «صلى الله عليه وآله» في الإسلام ؛ فلا ينتهون حتى يوقعوا مثلها ، قال : وإذا فعلت الخزرج شيئا قالت الأوس مثل ذلك» (1).

وأما قبل الهجرة في مكة ، فقد كان للقبلية أثر كبير في منع قريش وغيرها مدة طويلة من المضايقات لكثير ممن اعتنقوا الإسلام ، ثم من محاولة

__________________

(1) تاريخ الطبري ط الاستقامة ج 2 ص 184 د وراجع الكامل لابن الأثير ط صادر ج 2 ص 146.

الصفحة 120 من 329