مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 2 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 118 من 329

والرحمة له ؛ وما ذلك إلا انطلاقا من الناحية التي أشرنا إليها آنفا.

8 بقايا الحنيفية في العرب :

وبعد ، فإن مما ساعد على ذلك أيضا ، وجود بقايا الحنيفية دين إبراهيم كالحج وآدابه في الجزيرة العربية ، وفي مكة بالذات ؛ لأن العرب ، وهم أولاد إسماعيل ، قد توارثوا عنه الدين الحق وكانوا يعتزون بذلك ، وقد قال الله تعالى لهم : (مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ ..)(1).

ولكنهم على مر السنين بدؤوا يخلطون هذا الحق بكثير من الباطل ، شأن سائر الأمم ، عندما يغشاها الجهل ، وتستبد بها الأهواء ، والانحرافات.

ثم تسرب إليهم الشرك ، وعبادة الأوثان ، حسبما قدمنا ، ثم الكثير من الأمور الباطلة ، والأخلاق الذميمة ، والفواحش ، حتى أصبحوا في الجاهلية العمياء ، وحتى أدى بهم الأمر إلى الحالة التي وصفها لنا أمير المؤمنين «عليه السلام» فيما تقدم ، غير أن بقية منهم وإن كانت قليلة جدا قد بقيت متمسكة بعقيدة التوحيد ، وترفض عبادة الأوثان ، وتعبد الله على حسب ما تراه مناسبا ، وقريبا إلى تعاليم دين إبراهيم ، مع التزام بعضهم الآخر بدقة بدين الحنيفية ، ومن هؤلاء عبد المطلب ، وأضرابه ، من رجالات بني هاشم الأبرار.

وكان من بقايا الحنيفية تعظيم البيت ، والطواف به ، والوقوف بعرفة ، والتلبية (2) وهدي البدن ، وإن كانوا يطبقون ذلك مشوها وممسوخا ، ويقحمون

__________________

(1) الآية 78 من سورة الحج.

(2) ذكر اليعقوبي في تاريخه (ط صادر) ج 1 ص 254 257 تلبيات كل قبيلة ، وأعطى نبذة عن شعائرهم في مكة ، فمن أراد فليراجع.

الصفحة 118 من 329