مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 2 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 115 من 329

أما الإسلام ، دين الفطرة ، الذي استطاع بفترة وجيزة أن يصنع أمثال أبي ذر ، وعمار ، وسلمان ، فإنه يتصل أولا بعقل الإنسان ، ثم بروحه ووجدانه ، حتى يحوله إلى إنسان إلهي بكل ما لهذه الكلمة من معنى ، وقد استطاع أن يجعل من هؤلاء المتوحشين إلى الأمس القريب ، والذين لا يلتزمون بنظام ، ولا يحكمهم قانون أكثر الأمم اتباعا للنظم ، وأشدها إيمانا وإخلاصا للقانون الإلهي.

كما ويلاحظ : أن من رباهم النبي «صلى الله عليه وآله» والأئمة «عليهم السلام» في فترات وجيزة جدا ، مع محدودية إمكاناتهم لم تستطع الحكومات الأخرى ، حتى التي تنسب نفسها إلى الإسلام أن تأتي بأمثالهم ، رغم توفر كل الإمكانات لها ، الأمر الذي يشير بوضوح إلى الدور الكبير الذي يضطلع به القائد والحاكم الحق في تربية المجتمع ، وفي تزكيته.

قال المعتزلي : «والغالب على أهل الحجاز الجفاء والعجرفية ، وخشونة الطبع. ومن سكن المدن منهم ، كأهل مكة ، والمدينة ، والطائف ؛ فطباعهم قريبة من طباع أهل البادية بالمجاورة.

ولم يكن فيهم من قبل حكيم ولا فيلسوف ، ولا صاحب نظر وجدل ، ولا موقع شبهة ، ولا مبتدع نحلة الخ ..» (1).

وخلاصة الأمر :

أن صفاء نفوس عرب الحجاز وعدم تلوثها بالأفكار ، والانحرافات والشبهات الغريبة عن الفطرة ، بالإضافة إلى الفراغ العقائدي ، وعدم

__________________

(1) شرح النهج للمعتزلي ج 7 ص 51.

الصفحة 115 من 329