مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 2 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 113 من 329

وبما ينسب إليه ، قال تعالى حكاية لذلك عنهم : (بَلْ قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ)(1).

ومما يدل على أن عبادتهم للأصنام لم تكن عن تعقل وقناعة : هو أن الذين كانوا يرجعون إلى فطرتهم ، وإلى عقولهم سرعان ما يدركون منافرتها للفطرة ، ولأحكام العقل السليم ، ويرغبون بالخروج من هذا الجو ، ولذلك نجد المؤرخين يذكرون :

أن عبد المطلب قد رفض عبادة الأوثان.

كما ويذكرون : أن ورقة بن نوفل ، وعثمان بن الحويرث ، وزيد بن عمرو بن نفيل ، وعبيد الله بن جحش قد تبرموا من عبادة الأوثان ، وعبروا عن ضعف ثقتهم فيها ، فاجتمعوا وتشاوروا فتنصر الأولان ، وبقي الآخران في حيرتهما وشكهما (2).

ب الفراغ السياسي :

إن أرض العرب القاحلة ، والجو الحار الذي تتميز به ، وحياتهم المتنقلة من مكان إلى مكان ، وقدرتهم على تحمل المشاق ، قد جعل السيطرة عليهم شبه مستحيلة حسبما قدمنا ، بل جعلهم بحسب طبيعة ظروفهم الحياتية قادرين على توجيه الضربات القاصمة لكلّ دخيل ، وجعله في رعب دائم ، وخوف مستمر ، الأمر الذي أسهم بشكل فعال في إبعاد أطماع المستعمرين عن منطقتهم ، مع قناعة المستعمر بأنه سوف لا يجني الكثير من النفع في

__________________

(1) الآية 22 من سورة الزخرف.

(2) راجع : البداية والنهاية ج 2 ص 237 238 وحياة محمد لهيكل ص 89 ، وغير ذلك.

الصفحة 113 من 329