مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 2 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 103 من 329

أن الأوس والخزرج ما كانوا يضعون السلاح في ليل ولا نهار (1) ، فمن الطبيعي إذن أن يشتاقوا إلى الخروج من وضع كهذا إذ نعمتان مجهولتان : الصحة والأمان.

وسيأتي الحديث عن ذلك حين الكلام على دخول الإسلام إلى المدينة.

هذا ، ولا بد من الإشارة هنا إلى أن الاندفاع نحو الإسلام ، إنما كان ظاهرا وقويا في جملة الضعفاء والعبيد ، والفقراء ، أما أولئك المستغلون والمستكبرون وأصحاب الأموال ، والأطماع ، من أمثال :

أبي جهل ، وأبي سفيان ؛ فقد كانوا هم الذين يهتمون بالقضاء على الدعوة ، ومنعها من الانتشار ، وإن المطالع لتاريخ الإسلام في مكة ليجد الكثير الكثير من الشواهد التي تؤيد ما ذكرناه هنا ، مع تأكيدنا على أن ذلك لا يختص بما جرى بالنسبة لنبينا «صلى الله عليه وآله» بل هو ينسحب على غيره من الأنبياء السابقين ، وقد عبر القرآن عن هؤلاء المخالفين من الطبقة الأرستقراطية ب «الملأ» في أكثر من مورد ، وأكثر من مناسبة.

4 نوع معجزته صلّى الله عليه وآله :

ومما ساعد على انتشار الإسلام وانتصاره نوع المعجزة التي جاء بها «صلى الله عليه وآله» فإن هذا القرآن قد حيّر العرب ، ليس فقط بما يتضمنه من قوانين عامة وشاملة ، ومن معان وإخبارات غيبية ، ومن قصص فيها العبر والعظات ، رأى فيها غير المسلمين تصحيحا دقيقا لما جاء منها في كتبهم ، وغير ذلك من علوم ومعارف ، وإنما قهرهم وبهرهم فيما كانوا

__________________

(1) البحار ج 19 ص 8 و 9 و 10 وإعلام الورى ص 55.

الصفحة 103 من 329