مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 2 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 102 من 329

«كنا قوما أهل جاهلية ، نعبد الأصنام ، ونأكل الميتة ، ونأتي الفواحش ، ونقطع الأرحام ، ونسيء الجوار ، ويأكل القوي منا الضعيف» (1).

فهذه الحالة الاجتماعية القاسية التي كانت تهيمن على الأمة ، وذلك الضياع الذي يسيطر عليها قد هيأ الإنسان الجاهلي نفسيا لقبول الحق ، والتفاعل معه ، وجعله يتطلع للدعوة التي يجد فيها الحق والخير ، ويعرف أنها تستطيع أن تخفف من شقائه وآلامه ، وتنقذه من واقعه المزري والمهين ذاك.

وقد عبر جعفر بن أبي طالب «عليه السلام» عن ذلك ، لملك الحبشة ، بعد عبارته المتقدمة ، فقال :

«فكنا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولا منا ، نعرف نسبه وصدقه وأمانته ، وعفافه فدعانا إلى الله ؛ لنوحده ، ونعبده ، ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه ، من الحجارة والأوثان ، وأمرنا بصدق الحديث ، وأداء الأمانة ، وصلة الرحم ، وحسن الجوار ، والكف عن المحارم والدماء ، ونهانا عن الفواحش ، وقول الزور ، وأكل مال اليتيم ، وقذف المحصنة الخ ..» (2).

وقد عبر أهل المدينة على لسان أسعد بن زرارة عن أملهم في أن يحل «صلى الله عليه وآله» بدعوته تلك مشاكلهم المستعصية ، حيث يذكر المؤرخون :

__________________

(1) راجع تاريخ الخميس ج 1 ص 290 وقاموس الرجال ج 2 ص 371 والبداية والنهاية ج 3 ص 73 و 74.

(2) تاريخ الخميس ج 1 ص 290 وراجع : البداية والنهاية ج 3 ص 73 و 74.

الصفحة 102 من 329