مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 2 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 100 من 329

ثم ما ظهر له من الآيات والبراهين ، حين ولادته ، وبعدها ، وكونه ابن الذبيحين ، الأمر الذي جعل له قدسية خاصة في نفوس الناس.

نعم ، إن كل ذلك قد وضع قريشا ، وسائر الناس أمام الأمر الواقع ، فكان كل من يحاول تكذيبه «صلى الله عليه وآله» يجد نفسه أمام صراع داخلي ، ووجداني ؛ لأن وجدانه وضميره كان يقول له :

أنت الكاذب الحقيقي ، وهو الصادق الأمين ، وهو محل الثقة المطلقة ، وأنت مظنة الخيانة ، وهو صاحب الرأي والتدبير ، والعقل الكبير ، وأنت القاصر المقصر في ذلك ، وهكذا الحال في سائر صفاته الغر ، وأخلاقه الفضلى.

3 وقد عزز ذلك وقوّاه : أن كل أحد كان يعرف أميته «صلى الله عليه وآله» (1) ، وأنه لم يتلق العلم والمعرفة من أحد ، وها هو لا يستطيع أحد على وجه الأرض أن يدعي المعرفة بجزء مما جاء به ، فضلا عن بيئته المتناهية في الجهل والضياع ، فلم يكن ثمة مجال للارتياب في صدقه ، وصحة دعوته ، إلا من مكابر ، لا يرى إلا نفسه ، ولا يفكر إلا فيها.

وحتى لو كان قارئا ، فماذا عساه يجد في كتب السابقين ، وهل يمكن أن يقاس ذلك بما جاء به «صلى الله عليه وآله» من المعارف العالية ، والتشريعات المعجزة ، بلسان القرآن ، الذي يعجز الجن والإنس عن أن

__________________

(1) لنا بحث حول المراد من كونه «صلى الله عليه وآله» أميا .. وأن المراد أنه أمي بحسب معرفة الناس به ، ولكنه كان قارئا وكاتبا بالإعجاز الذي فاجأهم وبهرهم ، راجع : مختصر مفيد ج 1 ص 10.

الصفحة 100 من 329