إننا رغم ذلك نجد الخليفة الثاني عمر بن الخطاب قد رتب إعطاء الجند على أساس قبلي ، يرتكز على ملاحظة أنساب الناس ، وانتماءاتهم العرقية (1).
ثم هو يخطط البصرة والكوفة على أساس قبلي أيضا.
وكان يحث على تعلم الأنساب ، مضمنا كلامه ما يتوافق مع التوجهات المقبولة والمعقولة ، فيقول : «تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم» (2).
والملفت للنظر هنا : أن هذه العبارة نفسها قد نسبت إلى النبي «صلى الله عليه وآله» (3).
وربما يكون النبي «صلى الله عليه وآله» قد قال ذلك ، فاستعان عمر بن الخطاب بهذا القول لتنفيذ سياساته في التمييز العنصري ، وإجرائها ، ولم يعد الأمر يقتصر على صلة الرحم ، كما هو المفروض.
ومهما يكن من أمر ، فإن معاوية أيضا قد اختار دغفل بن حنظلة السدوسي ، ليعلم ولده يزيد (لعنه الله) علم الأنساب (4) لا علم الفقه ، ولا القرآن ، ولا أحكام الدين.
أما الهدف من نسبة كلمة عمر إلى النبي «صلى الله عليه وآله» فربما
__________________
(1) راجع كتابنا : سلمان الفارسي في مواجهة التحدي.
(2) التراتيب الإدارية ج 2 ص 302 والأنساب للسمعاني ج 1 ص 11 ، وبحوث في تاريخ السنة المشرفة ص 166 عنه.
(3) التراتيب الإدارية ج 2 ص 301 و 231.
(4) الاستيعاب ، وبحوث في تاريخ السنة المشرفة ص 168.




