مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 1 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 92 من 304

تشجيع الشعر والشعراء :

إن من الواضح : أن الشعر العربي له تأثير السحر على روح وعقل وعواطف الإنسان العربي ، الذي ينجذب إليه ، ويقبل بكل مشاعره وأحاسيسه عليه.

ومن الواضح : أن هذا الأمر أيضا يجعل الشعر قادرا على القيام بدور فاعل وقوي في مجال الاستئثار بقسط من الاهتمام لدى فريق كبير من الناس.

فلماذا إذن لا يعطى للشعر هذا الدور ، ليخفف من الأعباء التي أصبحت ترهق كاهل الحكم في هذا الاتجاه؟!

ولأجل ذلك نجد : أن المبادرة لتنشيط الاتجاه الأدبي ، والاهتمام بالشعر ، قد جاءت من قبل نفس الخليفة الذي تبنى السياسات التي أشرنا إليها تجاه الحديث والقرآن ، ونفذها بدقة ، ورسّخها بحزم ، وحافظ عليها بقوة.

فأمر بكتابة الشعر ، والاحتفاظ به ، فدونوا ذلك عندهم ، وكانت الأنصار تجدده إذا خافت بلاه (1).

بل لقد روى لنا مالك في موطئه ، في أواخر كتاب الصلاة : أنه بلغه أن عمر بن الخطاب بنى رحبة في ناحية المسجد ، تسمى «البطيحاء» وقال : «من كان يريد أن يلغط ، أو ينشد شعرا ، أو يرفع صوته ، فليخرج إلى هذه الرحبة» (2).

وحاول أن يكتب شعر الشعراء ، فكتب إلى المغيرة بن شعبة بالكوفة ،

__________________

(1) الأغاني ط ساسي ج 4 ص 5 و 6.

(2) التراتيب الإدارية ج 2 ص 300.

الصفحة 92 من 304