المسلمين ، فإن الذين تصدوا للفتوى بعد ذلك العهد ما كانوا من الشخصيات الطليعية في المجتمع الإسلامي ، بل إن بعضهم لا يعد حتى من أهل الدرجة الثانية أو الثالثة.
وبعض هؤلاء أو كلهم لم يكن يسمح لهم بالفتوى في عهد الخلفاء الثلاثة : أبي بكر ، وعمر ، وعثمان.
يقول زياد بن ميناء : «.. كان ابن عباس ، وابن عمر ، وأبو سعيد الخدري ، وأبو هريرة ، وعبد الله بن عمرو بن العاص ، وجابر بن عبد الله ، ورافع بن خديج ، وسلمة بن الأكوع ، وأبو واقد الليثي ، وعبد الله بن بحينة ، مع أشباه لهم من أصحاب رسول الله «صلى الله عليه وآله» يفتون بالمدينة ، ويحدثون عن رسول الله «صلى الله عليه وآله» ، من لدن توفي عثمان إلى أن توفوا.
والذين صارت إليهم الفتوى منهم : ابن عباس ، وابن عمر ، وأبو هريرة ، وجابر بن عبد الله» (1).
حظر الرواية على ابن عمر ، وابن عمرو :
ولا بد لنا هنا من تسجيل تحفظ على ما ذكره زياد بن ميناء بالنسبة لكل من عبد الله بن عمر بن الخطاب ، وعبد الله بن عمرو بن العاص.
فأما بالنسبة إلى ابن عمر فقد رووا : أن معاوية قال له : «لئن بلغني أنك
__________________
(1) حياة الصحابة ج 3 ص 288 عن الطبقات الكبرى ج 4 ص 187 وراجع : سير أعلام النبلاء ج 2 ص 606 607 وفي هامشه أشار إلى طبقات ابن سعد ج 2 ص 372.




